محمد ثناء الله المظهري

310

التفسير المظهرى

فمنها النية فإنها شرط لكل عبادة مقصودة بالنصوص والإجماع لكن يكفى لطواف الزيارة نية مطلق الطواف ولا يشترط تعين نية الفرض - فان قيل طواف الزيارة ركن من أركان الحج كالوقوف بعرفة وليست النية شرطا للوقوف حتى من وقف بعرفة نائما أو مغمى عليه أو وقف على جبال ولم يعرف اىّ منها العرفة يجزيه - قال عروة بن مضرس جئت يا رسول اللّه من جبل طيئ أكللت مطيتى وأتعبت نفسي واللّه ما تركت من جبل الا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أدرك معنا لهذه الصلاة يعنى صلاة الصبح بجمع واتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه - رواه أبو داود وغيره فما وجه الفرق بين الطواف والوقوف - ثم إن كانت شرطا فما وجه قولكم يكفيه نية مطلق الطواف ولا يشترط نية تعين الفرض مع أن تعين النية شرط لكل فريضة وقتها ظرف لها وليس بمعيار كالصلاة - قلنا تحقيق المقام ان النية بجميع المناسك قد اقترن بالإحرام في ضمن نية الحج - فما لم يعترض نية أخرى منافية لنية النسك يعتبر ذلك النية السابقة موجودة عند كل ركن ولا يشترط تجديدها كما في افعال الصلاة - الا انه ما كان من المناسك عبادة مستقلة كالطواف وركعتي الطواف ويشترط تجديد مطلق النية عند شروعه لان الصلاة والطواف لكل منهما جهتان عبادة في نفسه وجزء عبادة - فمن حيث إنه عبادة في نفسه لا بد فيه من اقتران النية بأول جزء من اجزائه - ومن حيث إنه جزء عبادة يكفيه النية السابقة المقترنة للاحرام - فعملنا بالشبهين وقلنا لا بد فيه مطلق النية عند الشروع لأنه عبادة ولا يشترط تعيين النية لأنه جزء من عبادة - وما ليس بعبادة الا من حيث كونه جزء للحج كالوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة فقلنا انه لا يشترط اقتران النية به بل يكفيه اقتران النية بالإحرام ( مسئلة ) من طاف حاملا غيره فإن كان الحامل حلالا والمحمول محرما ونوى طواف المحمول ونوى المحمول طوافه أو كان على العكس ونوى الحامل طواف نفسه أجزأه اجماعا - وان كان محرمين فان قصد للمحمول فقط فله وان طاف لنفسه فلنفسه